هشام جعيط

380

نشأة المدينة العربية الإسلامية " الكوفة "

القبائل ، على سبيل المثال ، بارق « 1 » وراسب ، ودوس ، وغامد . وكانت غامد عشيرة متميزة ، انقسمت عشائر عدّة ما لبثت أن انقسمت بدورها فروعا مختلفة : كان منها عشيرة سعد مناة « 2 » التي استقرت في الكوفة ، وكانت تضم " بيت أزد الكوفة " ، وآل مخنف ، وكانت بين العشائر المرموقة في المدينة ، وكانت لها جبانة مخنف « 3 » ، ومنها المؤرخ الشهير أبو مخنف . - عشائر طيّ التي ورد ذكرها هي عشائر جديلة ونبهان وسلمان بن ثعل ، وبخاصة عشيرة بني الأخزم التي ينتمي إليها سيد طيّ في الكوفة عديّ بن حاتم « 4 » . لا نجد أي أثر لهذه العشائر في المواقع والأماكن الكوفية ، في حين أن واحدا من بشر هو خثعم ترك اسمه مقرونا بإحدى الجبّانات في المدينة « 5 » . - يفترض بعشيرة بجيلة أن تكون قبيلة الشتات اليمني : تقول الروايات إنها تشتتت إثر حرب الفجار . ولقد رأينا الدور الذي لعبه جرير بن عبد اللّه في لمّ شملها ، وكيف كانت بجيلة في عداد القبائل الأولى التي سارعت إلى القتال في العراق . ولعلّ هذه القبيلة التي أسهمت في ولادة الكوفة ، منذ البداية ، تراجعت أهميتها بسبب تناقص عديد أفرادها ، ولأنها كانت غير قادرة على طلب العون والمدد ، من قبائل أخرى كي تردفها بالمزيد من موجات المهاجرين ( الروادف ) على غرار ما فعل غيرها من القبائل ، لتعزز بهم موقعها . وربما لهذا السبب بالذات ، كانت بجيلة أكثر القبائل كوفية ؛ فهي فضلا عن ذلك ، هاجرت جميعا ، دفعة واحدة ، إلى الكوفة ، وإلى الكوفة وحدها ( ولم يستقر في البصرة إلا فرع صغير من عشيرة أحمس ، بنو الدهن بن معاوية ) « 6 » . أما عشائر بجيلة التي تذكرها المصادر في الكوفة ، فهي : - قسر ، وهم فرع من قبيلة ، بعشائرهم المختلفة : عرينة ( وهي عشيرة جرير ) ، أفرك ( عشيرة خالد بن عبد اللّه ، والي العراق في عهد هشام ) . - أحمس ، وهم عشيرة كبيرة ، ومنها رفاعة بن شداد ، من أوائل الشيعة وأحد قادة حركة التوابين . ومنها أيضا ، في زمن لاحق ، القاضي أبو يوسف من

--> ( 1 ) الطبري ، 6 ، 28 ، و 7 ، 185 وما بعدها . ( 2 ) جمهرة ، ص 377 وما بعدها . ( 3 ) الطبري ، 6 ، 18 . ( 4 ) جمهرة ، ص 402 . ( 5 ) فتوح ، ص 281 . ( 6 ) جمهرة ، ص 389 .